ابن بسام
589
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكلّ غير خير « 1 » ، ثم ثنيت بقولهم : « من يسمع يخل » « 2 » ، وثلّث بقول القائل : سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد « 3 » فمهلا : فمن أنبأك أني أتشبّع بما لا أملك ، فأقول : من عبد الحميد وابن العميد ، ومن الوليد « 4 » وابن الوليد ، لاها اللّه ! ! إني لأربع على ظلعي وأعلم قصر باعي ، ولا أجهل سقوط بضاعتي ، وهل غير ألفاظ لفّقتها / بمبلغ علمي ، عبّرت بها عن ذات نفسي ؛ وأمّا إن سمتني في هذا الباب مداك ، ورمت مني ما لا يتعاطاه سواك ، فمن للسّهى بتمام القمر ، ومن للدآدي بأنوار العشر « 5 » وأوضاح الغرر ؟ ! فأرشدنا ، أكرمك اللّه ، وسدّدنا ، يرحمك اللّه : وانفح علينا من كلامك نفحة * إن كانت الأخلاق مما توهب وبعد فإني : أناقشكم ووراء النقاش * أنف العلوق ورئمانه « 6 » وأهجركم هجر مستعتب * وكم وامق طال هجرانه وكلّف مخاطبة عروس فكتب رقعة قال فيها « 7 » : الكلفة بيننا - أعزّك اللّه - جدّ ساقطة ، والحال الجامعة لنا في أقصى حدّ المؤانسة والمباسطة ، فلا نكر أن نتباثّ السر « 8 » المحجّب ، ولا غرو « 9 » أن نتكاشف المغيّب ، واتصل بي دخولك بعقيلة
--> ( 1 ) انظر المثل في جمهرة العسكري 2 : 151 ( تحقيق أبو الفضل ) والفاخر : 178 ، واللسان ( عور ) ، وسئل العبادي عن حمارين له أيهما أردأ فقال : هذا ثم هذا . ( 2 ) المثل في فصل المقال : 412 ، والميداني 2 : 169 ، والعسكري 2 : 263 ( تحقيق أبو الفضل ) . ( 3 ) التمثيل والمحاضرة : 288 ( دون نسبة ) . ( 4 ) ل : وليد . ( 5 ) ك : بأنوار القمر ؛ والدآدي : ليالي أواخر الشهر ، والعشر : ثلاث من ليالي الشهر بعد التسع ، وفي ط د س : ومن للوادي . ( 6 ) أراه أخذه من قول الشاعر ( اللسان : رئم ، والخزانة 4 : 455 ) : أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللبن والعلوق التي لا ترأم ولدها ولا تدر عليه ، والرئمان : عطفها ومحبتها ، وهذا البيت مثل يضرب لكل من يعد بلسانه كل جميل ولا يفعله لأن قلبه منطو على ضده . ( 7 ) وردت الرسالة في العطاء الجزيل : 112 . ( 8 ) ط د ك : السحر . ( 9 ) س ل والعطاء : ولا عجب .